كي لسترنج

23

بلدان الخلافة الشرقية

الطرق هذا ( وقد ورثه العرب عن مملكة الفرس القديمة ) « 1 » وفي وسعنا أن نجمل وصف أهم الطرق التي تخترق الأقاليم المار ذكرها في الفقرات السابقة . وأشهر الطرق العامة : طريق خراسان العظيم الضارب إلى الشرق . وهو يربط العاصمة بمدن ما وراء النهر التي في تخوم الصين . ولعل هذا الطريق أوفر الطرق حظا من وصف البلدانيين له . يبدأ من باب خراسان في بغداد الشرقية ، ثم يقطع السهل عابرا أنهارا عديدة فوق قناطر حسنة البناء ، حتى يبلغ حلوان وهي أسفل الدرب المؤدى إلى جبال إيران . وهناك يدخل هذا الطريق إقليم الجبال . وبعد أن يصعد الجبال صعودا حادا ، يصل كرمنشاه قاعدة كردستان فيجتاز إقليم الجبال من أقصاه إلى أقصاه باتجاه الشمال الشرقي ، ويمر بهمذان ، فالرى . ومن الري فما بعدها يأخذ نحو الشرق في الغالب ، فيمر بقومس تاركا جبال طبرستان في يساره والمفازة الكبرى في جنوبه ، حتى يدخل إقليم خراسان قرب مدينة بسطام . ثم يتابع سيره فيأتي إلى نيسابور ، ثم إلى طوس حتى يبلغ مرو . وبعد أن يبارح مرو ، يجتاز الصحراء فيبلغ ضفة نهر جيحون عند آمل ، ثم إلى بخارى ، فسمرقند ، وهما في إقليم الصغد . وينشطر الطريق في زامين ، وهي على مسافة قصيرة من سمرقند ، شطرين : الأيسر - يتابع سيره إلى الشاش ( وهي طشقند الآن ) ثم إلى معبر النهر عند أترار ( Utrar ) - في أسافل نهر جيحون . أما الشطر الثاني ، فلدى مبارحته زامين ، ينعطف يمينا ثم يتجه إلى

--> ( 1 ) قلنا : بل إن التحقيقات الأثرية أظهرت اتصال جنوب العراق بشماله بطرق عامة في أيام الأكديين والبابليين والآشوريين . وكانت طرق أخرى تربط عواصم العراق القديمة بحدوده . وبعض هذه الطرق كان يمتد فيتجاوز تلك الحدود إلى غيره من الأقطار . وكان ملوك البابليين والأشوريين يعنون بهذه الطرق وينشؤون في نقاطها السوقية العسكرية الحصون ويقيمون الحاميات للمحافظة على سلامتها ولا سيما في المواضع القريبة من الحدود . وكانت هذه الطرق تسلكها قوافل التجار كما تسلكها الجيوش . ولا شك ان نظام الطرق هذا ، قد وجده الفرس قائما حين مجيئهم إلى العراق وحكمهم له ، فأولوه عنايتهم لأنه يربط بين أجزاء مملكتهم ويوحدها من جهة ، ويوصلهم إلى بلاد أعدائهم في زمن الحرب من جهة ثانية . وظل هذا النظام قائما حتى زوال الدولة الفارسية في العراق بقدوم العرب اليه بعد الاسلام فأحكموا أمره ووسعوا خطوطه بما يتفق هو وسعة مملكتهم . وفي أمهات الكتب التي وضعها علماء الآثار والباحثون في تأريخ العراق القديم ، شئ كثير من أخبار هذه الطرق وعناية القوم بها . وكذلك عنى بلدانيو العرب بهذا الموضوع فأفردوا له كتبا عرفت بكتب « المسالك » . ( م )